اسماعيل بن محمد القونوي
216
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المانع وهو كلمة سبقت بالإمهال إلى آخر أعمارهم فإذا جاء آخر أعمارهم عذبوا بالاستئصال كقوم عاد وثمود ولوط وأما في الثاني لم يتحقق الحكم بالاستئصال مع وجود سببه لوجود المانع وهو الإمهال إلى يوم الحساب والسؤال قوله اقترفوا بتقديم القاف على الفاء بمعنى اكتسبوا وما قبله بالعكس من الافتراق بمعنى التفرق . قوله : ( يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) فإنهم أورثوا التوراة والإنجيل بعد الاسم السالفة وهم عام لما كانوا في عهد رسول اللّه عليه السّلام واسلافهم لكن التفرق لكونه في عهد رسول اللّه عليه السّلام خص بهم والإيراث باق في زمنه عليه السّلام وإن كان منسوخا بالقرآن فيكون مرجع الضمير في بعدهم الأمم السالفة . قوله : ( أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب وقرىء ورثوا وورثوا ) أو المشركين عطف على أهل الكتاب فمرجع الضمير في من بعدهم أهل الكتاب والمراد المشركون الذين لا يؤمنون لأن الإيراث هنا لكونه بمعنى الاعطاء بلا كسب كمال الميراث لا يستلزم الإيمان . قوله : ( من كتابهم لا يعلمونه كما هو أو لا يؤمنون به حق الإيمان ) هذا على التفسير الأول في ما تفرقوا وأن المراد بالموصول أهل الكتاب والكتاب الذي شك فيه كتابهم وهو التورية والإنجيل قوله لا يعلمونه كما هو معنى الشك وأنه بمعنى عدم اليقين ونفي العلم إما لعدم عملهم بمقتضاه إن كان المراد علماؤهم أو لعدم علمهم في نفس الأمر قوله كما هو حقه يؤيد الأول قوله أو لا يؤمنون به حق الإيمان لا يبعد أن يكون هذا إشارة إلى المنافقين منهم فيكون الشك بمعنى عدم الإيمان لأن الشك مستلزم لعدم الإيمان . قوله : ( أو من القرآن ) هذا على التفسير الثاني فيما تفرقوا وأن المراد بالموصول المشركون ولم ينبه على معنى الشك ح اكتفاء بما سبق من قوله : أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ يونس : 33 ] قيل ويجوز فيه ابقاء الشك على معناه المشهور وأنت خبير أنه عدم الإيمان إذ الشك في الأمور الاعتقادية كفر بالاتفاق غاية الأمر أن عدم الإيمان يتحقق في صورة الجزم بانتفائه . قوله : ( مقلق أو مدخل في الريبة ) مقلق أي موقع في القلق والاضطراب فتكون همزة الأفعال للتعدية قوله أو مدخل في الريبة فتكون همزة الأفعال للدخول مثل أصبح الرجل أي دخل وقت الصباح لكن الظاهر ح داخل في الريبة إلا أن يقال إن الأفعال للتعدية أيضا بمعنى موقع في الريبة أي في الشك وما ذكره حاصل المعنى ويؤيده تفسيره بموقع في الريبة فيكون مجازا في الإسناد مثل جد جده والفرق أن المعنى في الأول موقع في الريب بمعنى القلق والاضطراب فلا مجاز في الإسناد وفي الثاني موقع في الريبة أي الشك قال المصنف في أول سورة البقرة الريبة هي قلق النفس واضطرابها وسمي الشك بالريب لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة .